مؤسسة آل البيت ( ع )
94
مجلة تراثنا
ينكر أن ما في العقل الفعال أشد حصولا وآكد وأقوى ثبوتا مما في أذهاننا ، والتعبير بالاختزان على سبيل التصور بيان لتقررها فيه على وجودها الأحدي ، البسيط الذي هو عين الحياة والشعور ، لا التصور المقابل للتصديق المصطلحين في الميزان ، ولا يتفوه مثل الدواني بما أورده هو قدس سره الشريف عليه . ثم قال - في تحقيق المقال في حل الإشكال - ما هذا لفظه الجميل : " وأما حل الإشكال ، وحق المقال فيه على وجه يطمئن به القلب ، وتسكن إليه النفس ، فهو يستدعي تمهيد مقدمة ، هي أن كل ملكة راسخة في النفس الإنسانية - سواء كانت من باب الكمالات أو الملكات العلمية أو من باب الملكات أو الكمالات العملية كملكة الصناعات التي تحصل بتمرن الأعمال ، وتكرر الأفعال - كالكتابة والتجارة والحراثة وغيرها - فهي إنما تحصل بارتباط خاص من النفس بالعقل الفعال لأجل جهة فعلية من الجهات الموجودة فيه ، لأن الأنواع المختلفة لا تكفي في تكثرها ووجودها تكثر القوابل أو تكثر جهاتها القابلية ، بل يحتاج إلى مبادئ متعددة عقلية ، كما رآه الإفلاطونيون من أن علل الأنواع المتكثرة في هذا العلم عقول متكثرة هي أربابها ، وأما إلى جهات متعددة فاعلية في العقل الأخير ، كما هو رأي المشائين . وبالجملة فجميع الكمالات الوجودية في هذا العالم مبدؤها ومنشؤها - من حيث كونها أمرا وجوديا - من ذلك العالم ، سواء سميت خيرات أو شرور ، إذ الشرور الوجودية شريتها راجعة إلى استلزامها لعدم شئ آخر أو زوال حالة وجودية له ، وهي في حد نفسها ، ومن جهة وجودها ، تكون معدودة من الخيرات ، كالزنا والسرقة ونظائرهما ، ومنهما الجهل المركب ، والكذب ، فكل منها في نفسه أمر وجودي وصفة نفسانية ، يعد من الكمالات لمطلق النفوس ، بما هي حيوانية وإنما يعد شرا بالإضافة إلى النفس الناطقة ، لمضادتها لليقين العلمي الدائم ، ولملكة الصدق ، فإن الأول خير حقيقي ، والثاني نافع في تحصيل الحق . فإذا تمهدت هذه المقدمة ، فنقول : لا يلزم أن يكون ما بإزاء كل ملكة نفسانية - أو أمر وجودي في العقل الفعال أوفي عالم العقل - هو بعينه من نوع تلك الملكة أو ذلك الأمر ، بل - الذي لا بد منه - هو أن يكون فيه أمر مناسب لتلك الملكة أو لذلك الأمر . فإذن كما أن النفس إذا تكررت ملاحظتها لعلوم صادقة حقة ، حصلت